البغدادي

197

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

في الإبهام ، إذ لا ينحصر بالنسبة إلى مضاف إليه معيّن ، إذ بعد الإضافة لا يتعيّن المضاف أيضا ، فيه نظير غيرك ومثلك ، ولذلك وقع مجرورا لربّ . والشارح المحقّق نسب جعله منكّرا إلى بعض العرب ، واستدلّ له بدخول ربّ عليه ، فإنّها لا تدخل إلّا على نكرة . وغيره نسب التّنكير إلى بعض النّحاة ؛ ويؤيّده قول ابن الأنباريّ في « الزاهر » : إنّ الفرّاء وهشاما قالا : نسيج وحده وعيير وحده ، وواحد أمّه ، نكرات . والدليل على هذا أنّ العرب تقول : ربّ نسيج وحده قد رأيت ، وربّ واحد أمّه قد أجرت . واحتجّ هشام بقول حاتم : أماويّ إنّي ربّ واحد أمّه * . . . البيت قال شارح اللباب وغيره : والأكثر أن يكون معرفة على قياس الإضافة إلى المعارف ، وأمّا وروده نكرة فنادر ، إنّما جاء في الشعر . وقول الشارح المحقّق : « وليس العلّة في تنكيرهما ما قال بعضهم إنّ واحد مضاف إلى أمّ » إلى آخره ، هو كلام عبد القاهر الجرجانيّ ، قال : والضمير المتصل ببطن وأمّ ، لا يجوز أن يعود إلى نفس واحد وعبد ، لأنّ المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف ؛ فإذا كان تعريف أمّ بإضافتها إلى ضمير الواحد ، كان التماس تعريف الواحد منها محالا ، وكان بمنزلة تعريف الشيء بنفسه ، فوجب أن يعود الضمير إلى شيء غير عبد وواحد ، يجوز أن تقول : زيد عبد بطنه ، فيكون تعريف عبد بغير ضميره . قال : فإذا قلت جاءني واحد أمّه ، وعبد بطنه ، جاز أن يكون معرفة بأن يتقدّم الذكر ، كأنّك قلت جاءني الكامل النبيل الذي عرفته . وإذا جعل نكرة فعلى أنه يوصف به نكرة محذوفة كما في البيت ، كأنّه قال إنسان واحد أمّه ؛ بمنزلة قولك : ربّ إنسان عزيز معظّم ، لأنّ ربّ لا تدخل على المعارف . انتهى كلامه . وقوله : « أماويّ الخ » الهمزة للنداء ، و « ماويّ » منادى مرخّم ماويّة ، وهي زوجة حاتم .